محمد نبي بن أحمد التويسركاني
408
لئالي الأخبار
الشيخين مضحكة مفضحة له في الأنوار أن حاكم بغداد طلب علماء أهل السنة وعبادهم وقال لهم كيف الرجل الأعمى إذا بات تحت قبة موسى بن جعفر عليه السّلام يرتد اليه بصره وأبو حنيفة مع أنه الامام الأعظم لم يسمع له بمثل هذه الكرامة فأجابوه بان هذا يصدر أيضا من بركات أبى حنيفة فقال لهم : انى أحب ان أرى مثل هذا لاكون على بصيرة من ديني فأتوا رجلا فقيرا وقالوا له انا نعطيك كذا وكذا من الدراهم والدنانير وقل انى أعمى وامش متكئا على العصا يومين أو ثلاثة ثم تبيت ليلة الجمعة عند قبر الامام أبى حنيفة فإذا أصبحت فقل : الحمد للّه الذي ارتد على بصرى ببركات صاحب هذا القبر فقبل كلامهم ثم لما بات تلك الليلة تحت قبته أصبح بحمد اللّه وهو أعمى لا يبصر فصاح وقال : أيها الناس حكايتى كذا وكذا وانا رجل صاحب عيال وحرفة فاتصل خبره بحاكم البلد فأرسل اليه فقص عليه قصته واحتيالهم عليه فالزمهم بما يحتاج اليه من المعايش مدة حياته وقد روى بعض أن الشاه عباس الأول لما فتح بغداد امر بأن يجعل قبر أبى حنيفة كنيفا وقد أوقف وقفا شرعيا بغلتين وامر بربطهما على رأس السوق حتى أن كل من يريد الغايط يركبها ويمضى إلى قبر أبى حنيفة لقضاء الحاجة وقد طلب خادم قبره يوما فقال له ما تخدم في هذا القبر وأبو حنيفة الان في درك أسفل من الجحيم ؟ فقال ان في هذا القبر كلبا اسود دفنه جدك المرحوم الشاه إسماعيل لما فتح بغداد قبلك فأخرج عظام أبى حنيفة وجعل موضعها كلبا اسود فانا أخدم ذلك الكلب وقد كان صادقا في مقالته لان المرحوم شاه إسماعيل فعل مثل هذا ويعجبني قصة جرى بين البهلول وأبى حنيفة وهي أنه قد نقل ان البهلول اجتاز يوما على مسجد أبى حنيفة وهو يعظ الناس على المنبر فوقف على باب المسجد فإذا أبو حنيفة يقول : ان جعفر بن محمد يزعم أن للعباد افعالا تصدر منهم بالاختيار وهذا كذب لأنه لا فعل من أفعال العباد الا من اللّه وزعم أيضا ان الشيطان يعذب بالنار وهذا كذب أيضا لأنه مخلوق من نار والجنس لا يعذب بجنسه ، وزعم أيضا ان اللّه موجود لا يجوز عليه الرؤية وهذا أيضا كذب لان كل موجود مرئى فلما سمع البهلول كلامه عمد إلى مدرة كبيرة فرمى بها إلى راس أبى حنيفة وشجه في رأسه وجرى الدم على وجهه فركب البهلول قصبته ومضى مع الأطفال فخرج أبو حنيفة واتى